محمد بن جرير الطبري

487

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

نفسي في سبيل الله ! اما من حيله ! اما من مغيث ! اما من أحد من الأبناء ! قال : وجاءوا حتى قاموا على باب البيت الذي نحن فيه ، فأحجموا عن الدخول ، وجعل بعضهم يقول لبعض : تقدم ، ويدفع بعضهم بعضا قال : فقمت فصرت خلف الحصر المدرجة في زاوية البيت ، وقام محمد ، فاخذ بيده وساده ، وجعل يقول : ويحكم ! انى ابن عم رسول الله ص ، انا ابن هارون ، وانا أخو المأمون ، الله الله في دمى ! قال : فدخل عليه رجل منهم يقال له خمارويه - غلام لقريش الدندانى مولى طاهر - فضربه بالسيف ضربه وقعت على مقدم رأسه ، وضرب محمد وجهه بالوسادة التي كانت في يده ، واتكأ عليه ليأخذ السيف من يده فصاح خمارويه : قتلني قتلني - بالفارسية قال : فدخل منهم جماعه ، فنخسه واحد منهم بالسيف في خاصرته ، وركبوه فذبحوه ذبحا من قفاه ، وأخذوا رأسه ، فمضوا به إلى طاهر ، وتركوا جثته . قال : ولما كان في وقت السحر جاءوا إلى جثته فادرجوها في جل ، وحملوها . قال : فأصبحت فقيل لي : هات العشرة آلاف درهم والا ضربنا عنقك . قال : فبعثت إلى وكيلي فأتاني ، فأمرته فأتاني بها ، فدفعتها اليه قال : وكان دخول محمد المدينة يوم الخميس ، وخرج إلى دجلة يوم الأحد وذكر عن أحمد بن سلام في هذه القصة أنه قال : قلت لمحمد لما دخل على البيت وسكن : لا جزى الله وزراءك خيرا ، فإنهم اوردوك هذا المورد ! فقال لي : يا أخي ، ليس بموضع عتاب ثم قال : أخبرني عن المأمون أخي ، ا حي هو ؟ قلت : نعم ، هذا القتال عمن إذا ! هو الا عنه ! قال : فقال لي : أخبرني يحيى أخو عامر بن إسماعيل بن عامر - وكان يلي الخبر في عسكر هرثمة - ان المأمون مات ، فقلت له : كذب قال : ثم قلت له : هذا الإزار الذي عليك إزار غليظ فالبس إزاري وقميصي هذا فإنه لين ، فقال لي : من كانت حاله مثل حالي فهذا له كثير قال : فلقنته ذكر الله والاستغفار ، فجعل يستغفر قال : وبينا نحن كذلك ، إذ هده تكاد الأرض ترجف منها ، وإذا أصحاب طاهر قد دخلوا الدار وأرادوا البيت ، وكان في الباب ضيق ، فدافعهم محمد بمجنه كانت معه في البيت ، فما وصلوا اليه حتى عرقبوه ، ثم